الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

378

أصول الفقه ( فارسى )

حسن ، و بضد ذلك يقال : الجهل قبيح و إهمال التعليم قبيح . و يراد بذلك ان العلم و التعلم كمال للنفس و تطور فى وجودها ، و ان الجهل و إهمال التعلم نقصان فيها و تأخر فى وجودها . و كثير من الأخلاق الإنسانية حسنها و قبحها باعتبار هذا المعنى ، فالشجاعة و الكرم و الحلم و العدالة و الانصاف و نحو ذلك إنما حسنها باعتبار انها كمال للنفس و قوة فى وجودها . و كذلك اضدادها قبيحة لأنها نقصان فى وجود النفس و قوتها . و لا ينافى ذلك انه يقال للاولى حسنة و للثانية قبيحة باعتبار معنى آخر من المعنيين الآتين . و ليس للأشاعرة ظاهرا نزاع فى الحسن و القبح بهذا المعنى ، بل جملة منهم يعترفون بانهما عقليان ، لأن هذه من قضايا اليقينيات التى وراءها واقع خارجى تطابقه ، على ما سيأتى . ثانيا - انهما قد يطلقان و يراد بهما الملائمة للنفس و المنافرة لها ، و يقعان وصفا بهذا المعنى أيضاً للافعال و متعلقاتها من أعيان و غيرها . فيقال فى المتعلقات : هذا المنظر حسن جميل ؛ هذا الصوت حسن مطرب ؛ هذا المذوق حلو حسن . . . و هكذا . و يقال فى الأفعال : نوم القيلولة حسن ؛ الأكل عند الجوع حسن ؛ و الشرب بعد العطش حسن . . . و هكذا . و كل هذه الأحكام لأن النفس تلتذ بهذه الأشياء و تتذوقها لملاءمتها لها . و بضد ذلك يقال فى المتعلقات و الأفعال : هذا المنظر قبيح ؛ ولولة النائحة قبيحة ؛ النوم على الشبع قبيح . . . و هكذا . و كل ذلك لأن النفس تتألم أو تشمئز من ذلك . فيرجع معنى الحسن و القبح - فى الحقيقة - إلى معنى اللذة و الألم ، أو فقل إلى معنى الملائمة للنفس و عدمها ، ما شئت فعبر فان المقصود واحد . ثم ان هذا المعنى من الحسن و القبح يتسع إلى أكثر من ذلك ، فان الشىء قد